حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “فاو”، الجمعة، من تدهور الأمن الغذائي في السودان خلال الأشهر المقبلة، وسط نقص حاد في التمويل.
وقال مدير مكتب الطوارئ والقدرة على الصمود في “الفاو” رين بولسن: “نواجه عائقا كبيرا يحُد مما يمكننا القيام به، وذلك ببساطة بسبب نقص التمويل في الوقت الراهن”، وفق موقع الأمم المتحدة.
وأشار بولسن إلى أن خطة استجابة المنظمة للسودان لعام 2026 تبلغ قيمتها 193 مليون دولار، لم تتلق منها سوى نحو 43 مليونا.
وأضاف أن تمويل الاستجابة الزراعية الشاملة ضمن الخطة المشتركة بين الوكالات لم يتجاوز 11 بالمئة.
وجاءت تصريحات بولسن عقب زيارة قادته إلى العاصمة الخرطوم وولايتي النيل الأبيض وسنار جنوب شرقي السودان، التقى خلالها مزارعين ورعاة ومجتمعات تعتمد على صيد الأسماك.
كما التقى أشخاصاً عادوا إلى ديارهم بعد النزوح، ليجدوا أن أصولهم الإنتاجية دمرت أو فقدت.
وقال بولسن إن هؤلاء الأشخاص يحاولون إعادة بناء سبل عيشهم “في ظل ظروف بالغة الصعوبة وعدم الاستقرار”.
*دعم الزراعة والثروة الحيوانية*
وأفاد بولسن بأن “الفاو” وشركاءها استثمروا 17 مليون دولار في توزيع البذور على المزارعين.
وأضاف أن هذه المساعدات أسهمت في إنتاج محاصيل من الذرة الرفيعة تتجاوز قيمتها 500 مليون دولار.
وأوضح بولسن أن ذلك يمثل عائدا يقارب 30 دولارا مقابل كل دولار جرى استثماره.
وأشار إلى أن “الفاو” وضعت خططا استباقية في السودان بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، تستهدف ملايين الأشخاص.
وأضاف أن المنظمة ساعدت في إطلاق حملة وطنية لتطعيم الحيوانات تستهدف الوصول إلى 9 ملايين رأس من الماشية.
وقال بولسن إن استكمال الحملة وضمان حصول الماشية على التغذية المناسبة يعتمدان على توفر التمويل.
وأردف أن المنظمة “تركز أيضا على توزيع بذور مقاومة للجفاف، ودعم أنظمة الري المحلية، وتقديم مساعدات نقدية للأسر الأكثر احتياجا”.
وفي منطقة الجبلين بولاية النيل الأبيض، قدمت “الفاو” العام الماضي 5 رؤوس من الماعز للأسر التي تعيلها نساء وللأمهات، وفق بولسن.
وتهدف المساعدة إلى توفير الحليب للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية أو المعرضين لخطر الإصابة به.
*مخاوف من تراجع الأمطار*
وحذر بولسن من أن ظاهرة “النينو” (أو النينيو) القوية والمستمرة تمثل مصدر قلق حقيقي للأمن الغذائي في السودان.
وأشار إلى توقعات بانخفاض معدلات الأمطار في البلاد بنسبة تتراوح بين 30 و40 بالمئة.
والنينو ظاهرة مناخية طبيعية تتمثل في ارتفاع غير معتاد في حرارة مياه وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، وتؤثر في أنماط الأمطار والطقس بمناطق مختلفة من العالم، وفق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
ويحتاج 33.7 مليون سوداني إلى مساعدات خلال العام الجاري، بينهم 19.5 مليونا يعانون من الجوع الشديد، وفق الأمم المتحدة.
كما يعاني 825 ألف طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم، فيما يتعرض 3.4 ملايين طفل لخطر الإصابة بأمراض قاتلة.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان جراء الحرب بين الجيش و”قوات الدعم السريع”، المستمرة منذ أبريل 2023 بسبب خلاف بشأن توحيد المؤسسة العسكرية.(وكالات)
نقص التمويل وتراجع الأمطار يهددان الأمن الغذائي في السودان
