أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية،أمس الإثنين بياناً مشتركاً وقعت عليه 30 دولة أخرى، يؤكد على الضرورة الملحة للتصدي لـ”التدهور الخطير” في الأمن الغذائي في السودان في ظل الحرب في هذا البلد،فيما قالت الحكومة السودانية، الثلاثاء، إن البلاد “لا تشهد مجاعة” وإن الوضع الغذائي “مطمئن”، معربة عن أسفها لما وصفته بمحاولات بعض الدول والمنظمات توظيف الأوضاع الإنسانية في مناطق بالسودان لأغراض سياسية.
وجاء في البيان أن “خطر المجاعة خلال الأشهر المقبلة طبقاً لما حذر منه التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، يتطلب تحركاً عاجلاً” مؤكدا “لا يمكن إضاعة الوقت إن أردنا إنقاذ أرواح ومنع حصول مجاعة”.
وأشار البيان إلى أن أكثر من 40% من سكان البلد، أي ما يقدر بـ19,5 مليون نسمة، يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما يواجه خمسة ملايين منهم مستويات طارئة.
وحذر البيان من أنه “إذا لم يتم اتخاذ تدابير فورية لعكس المسار الحالي، فإن عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد قد يتخطى المستوى المتوقع البالغ 825 ألفا”، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يتضاعف عدد المناطق التي تواجه انعداما للأمن الغذائي في السودان.
ودعت الدول الموقعة الـ31 طرفي النزاع إلى “إزالة كل العراقيل أمام المساعدات الإنسانية وإتاحة وتيسير وصول إنساني كامل وآمن وسريع وبلا عوائق، وحماية العاملين الإنسانيين”.
وحمل البيان الذي أصدرته الولايات المتحدة توقيع استراليا والنمسا وبلجيكا وبلغاريا وكندا وكرواتيا وقبرص والجمهورية التشيكية والدنمارك وإستونيا وفنلندا وفرنسا وألمانيا وإيرلندا وإيطاليا والمجر ولاتفيا ولوكسمبورغ ومالطا وهولندا والنروج وبولندا والبرتغال ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وإسبانيا والسويد وسويسرا والمملكة المتحدة.
وفي السياق، قال مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية مسعد بولس، في منشور على منصة شركة “إكس”، الثلاثاء، إن “الخطر المتزايد للمجاعة في السودان يؤكد الحاجة الملحة إلى تأمين هدنة إنسانية”.
وأضاف أن “الهدنة المنشودة هي الخطوة الأولى نحو سلام دائم”، مؤكدا أن “الشعب السوداني يستحق وصولا إنسانيا غير معوق، وفرصة للمشاركة في عملية سياسية تؤدي إلى السلام في سودان موحد”.
من جانبها ،قالت الحكومة السودانية، الثلاثاء، إن البلاد “لا تشهد مجاعة” وإن الوضع الغذائي “مطمئن”، معربة عن أسفها لما وصفته بمحاولات بعض الدول والمنظمات توظيف الأوضاع الإنسانية في مناطق بالسودان لأغراض سياسية.
وأفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان بأن الحكومة ترحب بالدعم الإنساني الذي يقدمه المانحون والمنظمات الدولية، مؤكدة أنها واصلت توفير الغذاء والدواء “حتى في أحلك ظروف الحرب”.
وأضافت أن السودان “لم يشهد حدوث مجاعة”، رغم ما تعرضت له مقدراته من تخريب، ومخزونه الاستراتيجي من نهب، وبنيته الأساسية من تدمير، إلى جانب تهجير السكان من مناطق الإنتاج الزراعي.
وتابعت الخارجية السودانية أن الحكومة تعمل، عبر أجهزتها المختصة، على تقييم آثار شح الأمطار في بعض المناطق نتيجة ظاهرة “النينو” والتغير المناخي واتساع رقعة التصحر، إلى جانب تداعيات القتال والنزوح القسري من مناطق الزراعة.
وأضافت أن الحكومة شرعت، استناداً إلى نتائج التقييم، في اتخاذ التدابير اللازمة لسد الفجوات الغذائية في المناطق المتضررة “دون إبطاء”.
وأكدت أن “الوضع الغذائي في البلاد مطمئن”، وأن المخزون الاستراتيجي والعمليات الزراعية الجارية من شأنهما توفير الاحتياجات الغذائية للبلاد وتحقيق قدر عالٍ من الاستقرار للمجتمعات المحلية في مختلف أطراف السودان.
وأعربت عن أسفها لما وصفته بمحاولات بعض الدول والمنظمات “توظيف الأوضاع الإنسانية في بعض مناطق السودان لأغراض سياسية”، و”تجيير الظروف الإنسانية لخدمة أجندات سياسية وفرض شروط للتسوية تحت مسمى الهدنة الإنسانية”.
واعتبرت أن هذه المساعي تهدف إلى “إنقاذ” قوات الدعم السريع من هزائم ميدانية ومنحها فرصة لإعادة التسلح والانتشار، بحسب البيان.
وأضافت أن ما وصفته بـ”المشروع السياسي لبعض الدول الغربية” يستخدم الأوضاع الإنسانية أداة للتسوية، بهدف إدخال قوات الدعم السريع في مفاوضات بينما لا تزال تسيطر على أجزاء من الأراضي والمنشآت المدنية.
وجددت الحكومة السودانية التزامها بالتعاون مع الوكالات والمنظمات والهيئات المختصة بالشأن الإنساني، مع رفضها “تسييس الأوضاع الإنسانية لخدمة أجندات معروفة”.
وأكدت مواصلة القيام بما وصفته بواجبها الدستوري في حماية المدنيين وإغاثة المحتاجين، إلى جانب حماية وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.(وكالات)
