أعلنت الولايات المتحدة ،أمس الخميس فرض عقوبات على ثلاثة من قادة قوات الدعم السريع لدورهم في “الحملة المروعة” التي أدت للسيطرة على مدينة الفاشر بعد محاصرتها لأكثر من عام.
واتهمت وزارة الخزانة الأمريكية قوات الدعم السريع بارتكاب “جرائم قتل على أساس عرقي وتعذيب وتجويع وعنف جنسي” خلال العملية العسكرية.
وجاء ذلك في يوم نددت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان بوقوع “أعمال إبادة جماعية” في الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، التي شهدت فظائع عقب سقوطها بيد الدعم السريع في أكتوبر.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في بيان “تدعو الولايات المتحدة قوات الدعم السريع إلى الالتزام بوقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية”.
وأضاف “لن نتسامح مع هذه الحملة المستمرة من الإرهاب والقتل العبثي في السودان”.
وأشارت وزارة الخزانة إلى أن الأفراد الثلاثة الخاضعين للعقوبات، وهم:
1-العميد الفاتح عبد الله إدريس آدم (المعروف بأبو لؤلؤ):-
ويعد من أشهر شخصيات الدموية في حرب السودان، فقد أطل متباهيا بجرائمه من خلال فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتعددت التسميات التي أطلقت عليه في السودان بينها “جزار الفاشر” أو سفاح الفاشر، لاتهامه بارتكاب جرائم حرب، وظل دائم الظهور في مقاطع فديو وهو يرتكب جرائم توثق قتله لرجال عزل بعد السخرية منهم.
وفي أحداث الفاشر وثقت مقاطع فيديو لأبو لؤلؤ يستجوب مدنيين، وذلك قبل إطلاق النار عليهم من مسافة قريبة، وفي مقاطع أخرى يجبر الرهائن على تمجيد قائد الدعم السريع حميدتي قبل قتلهم.
ومن أشهر مقاطعه، ذاك الذي يوثق احتفاله مع مجموعة تابعة له قبل أحداث الفاشر حيث يقول: “قتلنا 900 وسنصل قريبا للألف”، وهو يتناول وجبته مع شركائه في الجريمة.
وفي مقطع فيديو آخر، أقر أبو لؤلؤ بقتل أكثر من 200 شخصا خلال معارك الفاشر.
ويقول بيان وزارة الخزانة الأمريكية، اتهم أبو لؤلؤ بإرتكاب فظائع خلال حصار الفاشر، حيث قام بتصوير نفسه وهو يقتل مدنيين عُزّل ويتفاخر بقتل آلاف الأشخاص.
كما استجوب وأهان واعتدى لفظيًا على أسرى القوات المسلحة السودانية بعد استسلامهم، مطالبًا إياهم بالكشف عن انتمائهم القبلي وإجبارهم على ترديد عبارات مؤيدة لقوات الدعم السريع.
بعد ذلك، أعدم الأسرى بإطلاق النار عليهم من مسافة قريبة وهم عاجزون عن الدفاع عن أنفسهم.
ويشير البيان، إلى أن أبو لؤلؤ ارتكب انتهاكات مماثلة في مناطق أخرى بالسودان، من بينها مارس 2024، حين شارك مع مقاتلين آخرين في إعدام أسرى القوات المسلحة في مصفاة الجيلي شمال العاصمة الخرطوم.
وفي 30 أكتوبر الماضي، اعلنت قوات الدعم السريع القبض على أبو لؤلؤ والتحقيق معه بشأن ارتكاب جرائم في الفاشر بعد استيلائها على المدينة.
2- اللواء جدو حمدان أحمد محمد:-
شغل منصب قائد شمال دارفور منذ عام 2021.
وخلال فترة قيادته، شاركت قوات الدعم السريع في حصار الفاشر والسيطرة عليها، وارتكب مقاتلوه مجازر جماعية بحق المدنيين، بالإضافة إلى اختطاف وتعذيب وعنف جنسي وعنف قائم على النوع الاجتماعي.
كما تم تصوير جدو في قاعدة مهجورة تابعة للقوات المسلحة السودانية بعد السيطرة على المدينة، في مشهد يوثق تورطه المباشر في الانتهاكات.
3-القائد الميداني.. الزير سالم:-
القائد الميداني التجاني إبراهيم موسى محمد، المعروف باسم الزير سالم، هو قائد ميداني في قوات الدعم السريع.
وهو أحد أبرز الوجوه التي ظهرت مع اندلاع الحرب في أبريل 2023، وقد شكل حضوراً في مقاطع فديو عديدة في معارك الخرطوم ودارفور.
وقد رسخت ملامحه في الأذهان من خلال مقاطع الفيديو المتداولة لهيئته بشعر رأسه الطويل ولحيته الكثيفة.
وقاد التجاني قوات الدعم السريع التي هاجمت مدينة الفاشر المحاصرة من المحور الجنوبي.
وقد ظهر في آخر أيام معركة الفاشر في أكتوبر الماضي، بعد شائعات بوفاته في مقاطع فيديو وهو مصاب، مؤكداً أنه في المعركة وأن قواته ستدخل المدينة.
وبحسب بيان الخزانة الأمريكية، شارك التجاني، ضمن قيادته في حصار الفاشر ومجازر واسعة النطاق ارتكبها مقاتلو الدعم السريع، تضمنت عمليات قتل، تعذيب، اختطاف، وعنف جنسي ضد المدنيين، بغض النظر عن العمر أو الجنس.
كما تم توثيق وجوده في قاعدة مهجورة تابعة للقوات المسلحة بعد سيطرة الدعم السريع على المدينة، ما يربطه مباشرة بالانتهاكات.
وحذر بيسنت من أن الحرب الأهلية في السودان تنذر بمزيد من زعزعة استقرار المنطقة و”تهيئة الظروف لنمو الجماعات الإرهابية وتهديد أمن الولايات المتحدة ومصالحها”.
ومنذ أبريل 2023، أدى النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في السودان إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 11 مليون شخص.
كما تسبب بما وصفته الأمم المتحدة بأنه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وخلص تحقيق الأمم المتحدة في حصار الفاشر إلى أن آلاف الأشخاص وخاصة من المنتمين إلى قبيلة الزغاوة، “قتلوا أو اغتصبوا أو اختفوا”.(وكالات)
