مصر وإريتريا: أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة

جددت مصر وإريتريا،اليوم الأحد، تأكيدهما على أن أمن وإدارة البحر الأحمر “مسؤولية حصرية” للدول المشاطئة، وعلى رفضهما أي ترتيبات أو أدوار أمنية تفرضها أطراف غير مطلة على المنطقة.
جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، نظيره الإريتري عثمان صالح، في العاصمة القاهرة، وفق بيان للخارجية المصرية.
وبحث الوزيران سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وشدد عبد العاطي على “دعم مصر الكامل لدولة إريتريا من أجل الحفاظ على سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها”، بحسب البيان.
وفيما يتعلق بأمن البحر الأحمر، أكد الجانبان أن “أمن وإدارة البحر الأحمر يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له”.
وأعربا عن “الرفض الكامل لأية محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق أو لفرض نفاذها البحري بالمخالفة لأحكام القانون الدولي”.
ويأتي الموقف المصري الإريتري في ظل استمرار إثيوبيا، وهي دولة غير ساحلية منذ استقلال إريتريا عام 1993، في التأكيد على حاجتها إلى منفذ بحري على البحر الأحمر، وسط توترات مع أسمرة واتهامات متبادلة بين الجانبين.
وسبق أن أكدت القاهرة وأسمرة في مايو 2026 الموقف ذاته بشأن حصرية مسؤولية الدول المشاطئة عن أمن البحر الأحمر، ورفض أي ترتيبات أمنية من أطراف غير مشاطئة.
في سياق آخر ، كشف الخبير الدولي والمستشار السابق بوزارة الري السودانية أحمد المفتي أن الانحسار الحالي لمياه نهر النيل في السودان خلال مرحلة ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي يمثل ظاهرة “غير مسبوقة”.
وأرجع الخبير هذا الانحسار الكبير لمياه نهر النيل إلى تأثير سد النهضة الإثيوبي على التدفقات الطبيعية للمياه، مؤكداً أن ذلك بسبب غياب التنسيق بين إثيوبيا ودولتي المصب مصر والسودان.
وقال المفتي إن ما يحدث حالياً يختلف عن النظام الطبيعي الذي اعتاد عليه السودان لعقود، موضحاً أن سد النهضة يحول دون انسياب مياه النيل الأزرق بالشكل الذي كانت تسير عليه قبل إنشائه.
وأوضح الخبير الدولي في تصريحات نقلها موقع “المحقق” السوداني، أن اكتمال ملء السد لا يعني انتهاء التأثيرات إذ إن أي كميات من الأمطار تهطل على الهضبة الإثيوبية ولا تكون إثيوبيا في حاجة إليها ستتدفق لاحقاً نحو السودان ومصر، وهو ما قد يؤدي إلى فيضانات إذا لم تتم إدارة التشغيل وفق تنسيق مسبق.
وأضاف أن تشغيل السد بهدف توليد الكهرباء يؤثر كذلك في كميات المياه المنسابة إلى السودان، لافتًا إلى أن غياب الإخطار المسبق يجعل من الصعب على السلطات السودانية إدارة السدود المحلية بالطريقة التي كانت تعتمد سابقًا على متابعة موجات الفيضان الطبيعية.
وأكد المفتي أن السودان كان يدير سدوده قبل إنشاء سد النهضة وفق نظام معروف لتدفقات النيل الأزرق، فإذا جاءت كميات المياه أعلى من المتوسط تحدث فيضانات محدودة يمكن التعامل معها، وإذا انخفضت كانت الانحسارات أيضاً محدودة ويمكن احتواؤها.
وأشار إلى أن تشغيل خزان تتجاوز سعته 60 مليار متر مكعب، وهي سعة تفوق الإيراد السنوي للنيل الأزرق،بصورة أحادية ومن دون اتفاق مع دولتي المصب، من الطبيعي أن يؤدي إلى اضطرابات كبيرة، سواء في صورة انحسار للمياه أو فيضانات مفاجئة.
وشدد المفتي على أن مطلب كل من السودان ومصر لا يزال يتمثل في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، باعتباره الضمانة الأساسية لتفادي الأضرار المحتملة على دولتي المصب.
وأضاف أن هناك قضايا أخرى لا تقل أهمية، من بينها أمان السد والأمن المائي، مشيراً إلى أن إثيوبيا وافقت على مبدأ الأمن المائي في اتفاقية عنتيبي، لكنها لم تقبل تضمين إعلان مبادئ سد النهضة الموقع عام 2015 له.
ورأى المفتي أن استمرار السودان في المطالبة باتفاق قانوني ملزم يعكس، من وجهة نظره، عدم وجود تنسيق مسبق بشأن إجراءات تشغيل السد،مؤكداً أن منسوب المياه سيعود في نهاية المطاف إلى مستوياته الطبيعية، لكنه قد يرتفع سريعاً بما يزيد من احتمالات حدوث فيضانات أكثر ضرراً من الانحسار الحالي.(وكالات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *