أول بعثة أممية إلى الفاشر تتحدث عن مدنيين في ظروف “مهينة وغير آمنة”

 

حذرت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون ،اليوم الاثنين عقب عودتها من الفاشر من أن المدنيين “المصابين بصدمة” يعيشون في “ظروف مهينة وغير آمنة” بعد سنتين من الحرب وسيطرة قوات الدعم السريع على المدينة الواقعة في غرب السودان.
وقالت براون “هؤلاء الأشخاص يعيشون في ظروف هشة للغاية”، مضيفة “بعضهم يعيش في مبان مهجورة. وآخرون… في ظروف بدائية، مع أغطية بلاستيكية ومن دون صرف صحي، ولا ماء. هذه ظروف مهينة وغير آمنة للناس”.
وتمكنت بعثة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من دخول الفاشر الجمعة بعد شهرين من سيطرة قوات الدعم السريع عليها عقب “مفاوضات شاقة”، حسبما أفادت براون وكالة فرانس برس.
وبحسب براون التي تحدثت لوكالة الصحافة الفرنسية،اليوم الاثنين عبر الفيديو، “تمّ تدمير أجزاء كبيرة من المدينة”.
وقالت براون إن الفاشر “تعد بؤرة للمعاناة الإنسانية في هذه الحرب”، مشيرة إلى أن المدينة التي كان يسكنها نحو مليون شخص أصبحت “شبحا لما كانت عليه في الماضي” و”مسرح جريمة”.
وكانت الفاشر آخر معقل للجيش في إقليم دارفور الشاسع. وبالسيطرة عليها، أحكمت قوات الدعم السريع قبضتها على نحو ثلث مساحة السودان.
وأعلنت قوات الدعم السريع السيطرة على الفاشر في نهاية أكتوبر بعد حصار استمرّ 18 شهرا وهجوم دامٍ ترافق مع تقارير عن مجازر وعنف الجنسي وعمليات خطف واعتقال، ما أدى إلى نزوح أكثر من 107 آلاف شخص، وفقا للأمم المتحدة.
* “غيض من فيض”*
ورغم موجات النزوح الضخمة، لا يزال هناك مدنيون في الفاشر “لا نملك بعد المعلومات الكافية لتحديد عددهم”، بحسب براون.
وأشارت المسؤولة الأممية الى ان المدينة لا تزال تعاني من “المجاعة”.
وخلال الزيارة التي استمرّت بضع ساعات بلا حراسة أمنية، زارت البعثة الأممية أماكن متفق عليها مع قوات الدعم السريع، بينها المستشفى السعودي وملاجئ للنازحين وخمسة مكاتب للأمم المتحدة.
وشهد المستشفى السعودي في أكتوبر هجوما أودى بحياة 460 شخص على الأقل بحسب منظمة الصحة العالمية.
وتوضح براون “مبنى المستشفى ما زال قائماً ومن الواضح أنه تم تنظيفه ولكن لا توجد أي مستلزمات طبية”، مضيفة “توجد بعض الكوادر الطبية، لا نعرف إن كانوا أطباء أم ممرضين، وعدد قليل جدا من المرضى”.
وأفادت براون كذلك عن وجود “سوق واحد صغير” يعرض الأرز والطماطم والبصل والبطاطس والبسكويت “في أكياس صغيرة جدا ما يوضح أن الناس لا يستطيعون تحمّل تكلفة المزيد”.
وحذّرت براون من وجود عدد من المحتجزين داخل المدينة “لم نتمكّن من رؤيتهم، ولكننا واثقون من وجود محتجزين”.
وأشارت الى رؤية مسلحين في الشوارع، موضحة أن البعثة تحرّكت فقط في المناطق التي تمّ الاتفاق عليها مع قوات الدعم السريع، مؤكدة “نحن لم نرَ سوى غيض من فيض”.
وأودت الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو في السودان، بحياة 128 من طواقم الإغاثة الإنسانية، بحسب براون التي أضافت “كنّا قلقين جدا من القنابل التي لم تنفجر والألغام” المنتشرة في طرق المدينة.
وتُشير تحليلات صور الأقمار الصناعية والشهادات التي جمعتها وكالة الصحافة الفرنسية بانتظام إلى عمليات إعدام ميدانية ووجود ما يشتبه بكونه مقابر جماعية في المدينة.(أ ف ب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *